اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حال من الثاني والضمير الأول ) أو أي من المفعول الثاني قوله من الثاني قيد لهما وإن كان الظاهر كونه قيد الأخير . قوله : ( والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة ) وهذا الإنكار غير الإنكار المذكور إذ على تقدير كون الضمير لهما فالإنكار المذكور لا ينبغي اعتباره لأن الفريقين مستويان في الحياة دون الممات فالإنكار متوجه باعتبار الأخير فعلم منه أن المعنى في الاحتمال الأول إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين الخ إن حياتهم في حال كحال المؤمنين دون مماتهم فيلزم أن يكون المعنى أن حياتهم بالنسبة إلى مماتهم مساو للمؤمنين وإلا فحياتهم في نفسها ليس كحياة المؤمنين كما أوضحناه آنفا وقد صرح ببعض ما ذكرناه في تفسير قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ [ النحل : 97 ] إلى قوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النحل : 97 ] وبما ذكر يحصل التوفيق بين النصوص فلا تغفل . قوله : ( كما استووا في الرزق والصحة في الحياة ) كما استووا أي بحسب الظاهر وإلا فلا استواء في الحقيقة لما عرفت من أن المؤمن يطيب عيشه بالقناعة والرضاء الخ وأما الكافر فلا يترك حرصه أن يتمتع بعيشه وإن كان غنيا كما مر . قوله : ( أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال ) قوله في الهدى ناظر إلى المؤمن والضلال بالنسبة إلى الكافر هذا في الدنيا ظاهر وأما في الآخرة فباعتبار الأثر وهو رزق كريم وعذاب أليم . قوله : ( وقرىء مماتهم بالنصب على أن محياهم ومماتهم ظرفان كمقدم الحاج ) لأنه اسم زمان وهو الظاهر وإن اعتبر مصدرا فيكون مصدرا أجنبيا والعامل سواء كمقدم الحاج أي وقت قدومه . في إحدى الحالين وهي الممات لا المحيا لجواز تساوي حال الفريقين في المحيا بأن يكون كل من هؤلاء وهؤلاء في سعة الرزق والصحة في الحياة الدنيوية فمعنى الإنكار حينئذ يرجع إلى معنى الواو العاطفة لمماتهم على محياهم فالمنكر هو الجمع بين محيا الفريقين ومماتهم في الاستواء بمعنى ليس حال الفريقين في الممات سواء في الكرامة كما استوت في الحياة في الرزق والصحة فهو كأن يقال ليس بين المسيئين والمحسنين مساواة في المحيا والممات ومعناه نفي المساواة في مجموع الأمرين وصدقه إما بانتفاء التسوية في كل من المحيا والممات أو في أحدهما دون الآخر والمراد هنا على تقدير رجع الضمير للموصولين الشق الثاني لثبوت التساوي في المحيا فإن كلا من الفريقين في الحياة مستوون في الرزق والصحة لكن لا مساواة بينهما في الممات . قوله : أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته فالمعنى سواء محيا المؤمنين والمسيئين فإن المؤمنين كلهم على الهدى مستوون فيه والمسيئين كلهم على الضلال مستوون فيه وسواء مماتهم فإن المؤمنين جميعا في راحة وثواب والمسيئين كافة في شدة وعذاب أي إفراد المؤمنين متساوون في كونهم على حال الراحة وافراد المسيئين متساوون في حال الشدة . قوله : على أن محياهم ومماتهم ظرفان كمقدم الحاج فيكون المضاف محذوفا أي وقت